السيد كمال الحيدري
413
المعاد روية قرآنية
هذه المسائل ، وهو أنّه يتصوّر بأنّه في يوم القيامة يؤتى بأعمال الإنسان الحسنة لتوضع في الميزان ثمّ تُوزن ، ويكون له على سبيل الفرض ألف كيلو ، ثمّ يؤتى بالأعمال السيّئة وتُوزن أيضاً فيكون وزنها على سبيل الفرض ألف ومائة ، وعندما تجرى عمليّة الميزان ترجح في هذا الفرض سيّئاته على حسناته فيكون مصيره إلى نار جهنّم ، أو العكس في المثال . وهذا التصوّر خاطئ لأنّه يفترض وجود ثقل للحسنات وكذلك للسيّئات ، فماذا يكون المصير ؟ وأيضاً مشكلة أخرى وهى أنّه ما هي الوحدة التي تزِن بها الحسنات والسيّئات ؟ فالحسنات تُوزن بالحقّ ، والسيّئات بماذا نزنها ؟ خصوصاً إذا لم تكن من الأمور المادّية ؟ إنّ التصوّر الدقيق لبيان ثقل العمل وخفّته يتبيّن بهذا المثال : الأشياء الثقيلة عندما توضع في الماء تهبط إلى القاع ، والتي لها وزن خفيف تطفو على السطح ، وهكذا هو حال الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، فهي عندما توضع في الميزان فإنّها بمقدار ما فيها من الحقّ تأخذ ثقلًا ، وبمقدار ما تخلو من الحقّ تخفّ ، فالسيّئات لا معنى لأن نقول بأنّها توزن ، ولذا قالت الآية : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ( الكهف : 105 ) وسبب عدم إقامة الوزن لأعمالهم هو عدم وجود أىّ حقّ فيها حتّى توزن ويُعطى لها ثقل . * في حديث طويل لأمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . . . وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ قال : « فإنّما يعنى الحساب توزن الحسنات والسيّئات ، فالحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان » « 1 » .
--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : الحديث 5 ، الباب 26 ص 268 .